عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
408
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
رغبة في ثوابه ، ورهبة من عقابه ، فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ . قرأ أهل الكوفة : « تساءلون » بالتخفيف ، وشدّده الباقون « 1 » . فمن شدّد : فلأن أصلها تتساءلون - بتاءين - ، فأدغم التاء في السين ؛ لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا . ومن خفّف : حذف التاء الثانية . والمعنى : تسألون به حوائجكم وحقوقكم ، كقول الرجل لأخيه : سألتك باللّه ، ونشدتك باللّه . « والأرحام » أي : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، أو يكون عطفا على محل الجار والمجرور ، نحو : مررت بزيد وعمرا . ويؤيده قراءة ابن مسعود : « وبالأرحام » « 2 » . وقرأ حمزة : « والأرحام » بالجرّ « 3 » ، فعطف المظهر على المضمر . قال سيبويه « 4 » : لا يجوز عطف الظاهر على المكني المخفوض من غير إعادة الخافض ، إلا في ضرورة الشعر ، وأنشد : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب « 5 »
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 60 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 88 ) ، والكشف ( 1 / 375 ) ، والنشر ( 2 / 247 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 185 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 226 ) . ( 2 ) مختصر ابن خالويه في شواذ القرآن ( ص : 24 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 165 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 61 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 188 ) ، والكشف ( 1 / 375 ) ، والنشر ( 2 / 247 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 185 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 226 ) . ( 4 ) انظر : الكتاب ( 2 / 382 ) . ( 5 ) البيت للأعشى ، وينسب لعمرو بن معد يكرب ، ولخفاف بن ندبة ، ولغيرهم . والشاهد في البيت : -